فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 485

(واما حكم الاستعداد الذي يقبل الالقاء بالمناسبة التي هي الحبل الالهي الحاصل في القلب الموجود بالاستعداد اذا اتصل بحضرة الحق نزل الالقاء عليه وهو الطريق فيتنور القلب بما حصل فيه من علم الغيب ولا سيما اذا كان من العلم بالله الذي لا تعلق له بالكون كالعلم بأنه {غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}

[آل عمران: 97] وتنزيهه عن الاوصاف وبـ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}

[الشورى: 11] ). [1]

ونجد ان الشيخ يوافق الأشعرية في اختصاص الرسالة والنبوة وانها ليست كسب كما عند النُظّار:

(فربما يتخيل من لا معرفة له أن ذلك الأستعداد لولا ما حصلت النبوة فيتخيل أنها اكتساب والنبوة في نفسها اختصاص إلهي يعطيه لمن شاء من عباده وما عنده خبر بشرع ولا غيره ولا يعرف من هو ولا بما هو الأمر عليه، فلو كان الاستعداد ينتج هذا العلم لوجد ذلك في الأنبياء ولم يقع الامر كذلك فأن النبوة غيره مكتسبة بلا خلاف بين اهل الكشف من أهل الله، وان كان اختلف في ذلك أهل الفكر من العقلاء فذلك من أقوى الدلالات عندنا على ان الفكر يصيب العاقل به ويخطئ، ولكن خطأه أكثر من إصابته لأن له حدًا يقف عنده فمتى ما وقف عند حده أصاب ولا بد) . [2]

وللشيخ ابيات نظمها في ان الرسالة والنبوة اختصاص وقد ايد فيها الاشعرية وهي:

وان الاختصاص بها منوطٌ ... كما دلت عليه الأشعرية ْ

وهذا الحقُ ليس به خفاء ٌ ... فدَعْ أحكامَ كتب فلسفيةْ [3]

(1) - الفتوحات المكية: 4/ 298.

(2) - الفتوحات المكية: 4/ 296 - 298.

(3) - ينظر: الفتوحات المكية: 4/ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت