المطلب الرابع:
رأي ابن عربي في المعجزة والكرامة ورده على المخالفين
المعجزة عند الشيخ يتبيّن انها على قسمين:
القسم الأول أن يأتي بأمر لا يكون مقدور البشر ولا يقدر عليه الا الله.
والقسم الثاني: هو الذي يكون أقرب الى موضوع الصرف الذي قالت به جماعة وهي صرف العقول عن المعارضة بالمعجزة وهو ما يسمى الاعجاز بالصرفة الذي (ذهب اليه النّظام) [1] وكثير من (المعتزلة) و (المرتضى) [2] من الشيعة وهي أن الله صرف همم المتحدين عن معارضته مع قدرتهم عليه، وذلك إما بسلب قدرتهم أو بسلب دواعيهم أو بسلب العلوم التي لابد منها بالاتيان بمثل القرآن. [3]
وقول الشيخ في المسألة (والاعجاز على ضربين: الضرب الاول: أن يأتي بأمر لا يكون مقدور البشر ولا يقدر عليه الا الله وذلك عزيز أعني الوصول الى العلم به كأحياء الموتى لا يقدر عليه الا الله، ولكن الوصول اليه على طريق العلم أنه حيٌ في نفس الامر عزيز فإنا
(1) - النظام (ت - 231 هـ = 845 م) إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري، أبو إسحاق النظام: من أئمة المعتزلة، قال الجاحظ: (الاوائل يقولون في كل ألف سنة رجل لا نظير له فان صح ذلك فأبو إسحاق من أولئك) .تبحر في علوم الفلسفة واطلع على أكثر ما كتبه رجالها من طبيعيين وإلهيين، وانفرد بآراء خاصة تابعته فيها فرقة من المعتزلة سميت (النظامية) نسبة إليه. ينظر: الأعلام للزركلي - (1/ 43)
(2) - الشريف المرتضى (355 - 436 هـ = 966 - 1044 م) علي بن الحسين بن موسي بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب: نقيب الطالبيين، وأحد الائمة في علم الكلام والادب والشعر. يقول بالاعتزال. مولده ووفاته ببغداد. ينظر: الأعلام للزركلي - (4/ 278)
(3) - ينظر: شرح المقاصد: ص 289.