هذا العلم الذي طلب موسى - عليه السلام - أن يعلمه منه، فإن تفطنت لهذا الأمر الذي أوردناه عرفت قدر ولاية هذه الملة المحمدية و الامة ومنزلتها.
وان ثمرة زهرة فروع أصلها المشروع لها في العامّة هي أصل الخضر الذي امتن الله تعالى على عبده موسى - عليه السلام - بلقائه وأدبه به فأنتج للمُحمديّ فرع فرع فرع أصله ما هو أصل للخضر، ومثل موسى - عليه السلام - يطلب من أن يعلمه ما عليه من العلم، فأنظر منزلة هذا العارف المُحمدي أين تميزت، فكيف لك بما ينتجه الاصل الذي ترجع اليه هذه الفروع. [1]
ويستشهدُ على هذا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ما يرويه عن ربه: (( ماتقرب إلي المتقربون بأحب اليَّ بأداء ما افترضته عليهم ) ) [2] قال: فهذا هو الاصل أداء الفرائض أصلا لها مثل نوافل الخيرات من صلاة وزكاة وصوم وحج وذكر وهذا هو الفرق الاقرب الى الاصل. [3]
والذي اراه ان لا مقام بين النبوة والصديقية، ومن تخطى الصديقية فقد اختصه الله بالنبوة، اما مقام القربة عند ابن عربي فالمقصود انه مقام بين الصديقية وبين نبوة الأولياء، وليس نبوة التشريع، وأما وحي نبوة الأولياء فإنما هو وحي المبشرات وليس وحي النبي والرسول، والله اعلم.
(1) - - ينظر: الفتوحات المكية: 1/ 307.
(2) - اخرجه البخاري في صحيحه: (16/ 339) بلفظ: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه)
(3) - - ينظر: الفتوحات المكية: 1/ 307.