فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 485

أول ما صحبه ما أفعل شيئا مما تراني افعله عن امري ما انكره عليه ولا عارضهولقد أنطقه الله بقوله: {قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) } [الكهف: الآية: 69] ). [1]

قال الشيخ ابن عربي:

(والصبر لايكون الا على ما يشق عليه، خلو قدم الصبر على المشيئة كما يفعل المحمدي لصبر ولم يعترض فإن الله قدمه في الاعلام تعليما لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فمن أراد ان يحصل علم الله في خلقه فليقف عند ترتيب حكمته في الاشياء، فيقدم ما قدم الله ويؤخر ما اخر الله، فأن من أسمائه المقدم والمؤخر، فإذا آخرت ما قدمه أو قدمت ما آخره فهو نزاع خفي يورث حرمانا، {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: الآيتان: 23 - 24] . قال: فأخر الاستثناء وقدمه موسى فلم يصبر فلو أخره لصبر، وهذه الآية مذكورة باللسان العبراني في التوراة، فالله الله يا اخواننا من أهل هذه الملة المحمدية قفوا على مشاعر الله التي بيّنها لكم ولا تتعدوا ما رسم لكم). [2]

ويبين الشيخ ابن عربي - رضي الله عنه - سبل الوصول الى اصول هذه المقامات فيقول:

وأصل هذا المقام بعد التوحيد هو أداء الفرائض والتقرب بالنوافل (ومن اصولهم التوحيد بلسان بي يتكلم وبي يسمع وبي يبصر وهذا مقام لا يحصل الا عن فروع الاعمال وهي النوافل فأن هذه الفروع تنتج المحبة الالهية والمحبة تورث العبد أن يكون بهذه الصفة فتكون هذه الصفة أصلا ً لهذا الصنف من العباد فيما يعلمونه ويحكمون به من أحكام الخضر وعلمه، فهو أصل مكتسب وهو للخضر أصل عناية إلهية بالرحمة التي آتاه الله و عن تلك الرحمة كان له

(1) - ينظر: الفتوحات المكية: 3/ 393.

(2) - ينظر: الفتوحات المكية: 3/ 393، 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت