المطلب الثاني:
رأي ابن عربي في فضل الملائكة على البشر ورده على المخالفين
توجد نصوص في الفتوحات تثبت بأن الشيخ يقول بأفضلية الملائكة على البشر ومن ذلك قوله: (أكمل نشأة ظهرت في الموجودات الإنسان عند الجميع، لأنّ الإنسان الكامل وجد على الصورة لا الإنسان الحيوان، والصورة لها الكمال ولكن لا يلزم من هذا أن يكون هو الأفضل عند الله فهو أكمل بالمجموع فإن قالوا يقول الله: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(57) } [غافر: 57] ، ومعلوم أنه لا يريد أكبر في الجرم ولكن يريد في المعنى، قلنا له: صدقت ولكن من قال إنها أكبر منه في الروحانية بل معنى السموات والأرض من حيث ما يدل عليه كل واحدة منهما من طريق المعنى المنفرد من النظم الخاص لإجرامهما أكبر في المعنى من جسم الإنسان لا من كل الإنسان، ولهذا يصدر عن حركات السموات والأرض أعيان المولدات والتكوينات، والإنسان من حيث جرمه من المولدات، ولا يصدر من الإنسان هذا وطبيعة العناصر من ذلك، فلهذا كان اكبر من خلق الإنسان إذ هما له كالأبوين وهو من الأمر الذي يتنزل بين السماء والأرض، ونحن إنما ننظر في الإنسان الكامل فنقول: إنه أكمل، وأما أفضل عند الله فذلك لله تعالى وحده فان المخلوق لا يعلم ما في نفس الخالق إلا بإعلامه إياه) [1] .
وبين الشيخ بأن صفة آدم ولو أنها أكمل الصور فلا تدلُ على تفضيله على الملائكة لكن الأفضل هو الذي فضلّه الله (وكذلك كان آدم عند العالم من الملائكة فمن دونهم مجهول الباطن، وإنما حكموا عليه بالفساد أي بالإفساد من
(1) الفتوحات المكية: 1/ 249، ب: 17.