فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 485

المطلب الأول: ما هو المعاد وأدلة القائلين به

يقصد بالمعاد الرجوع إلى الوجود بعد الفناء، أو رجوع أجزاء البدن إلى الإجتماع بعد التفرق وإلى الحياة بعد الموت، والأرواح إلى الأبدان بعد المفارقة [1] .

والمعاد بعد الفناء أجمع عليه علماء الإسلام على إختلاف مذاهبهم، وأنّه من أركان الاعتقاد وأصوله، ولا ينكره إلا كافر بالله العظيم [2] . قال التفتازاني [3] : (وإلزاما أن المعاد مثل المبدأ) .

والإختلاف فيما بين علماء المسلمين هو في كيفية المعاد، هل هو جسماني؟ أم جسماني روحاني؟ وبعض الفلاسفة والمتشككين أنكروا المعاد الجسماني، أو الجسماني الروحاني. وقالوا: بأن المعاد إنما هو للنفس فقط [4] ، وفي الأقوال الثلاثة تفصيل وتبيين:

الأول: اغلب المذاهب الإسلامية: ترى أن المعاد جسماني فتعود الحياة في الأجساد البالية والتي صعقت بنفخه الصور، ولان الروح جسم سار في البدن، سريان النار في الفحم، والماء في الورد، أي لا ينفك إتصالها بالبدن، فهؤلاء يجعلون المعاد جسمانيًا وهو ما عليه السلف ومعظم الأشاعرة.

والثاني: ذهب بعض علماء الأشاعرة: إلى أن الأرواح تنفصل عن الأبدان بالموت ولا تفنى بل تعاد إلى أجسامها عند البعث، فالمعاد عندهم

(1) شرح المقاصد، للتفتازاني: 2/ 207.

(2) القارئ منح الروض الأزهر: 56.

(3) شرح المقاصد: 2/ 207.

(4) الأصول العقائدية: 177؛ شرح المواقف، للايجي: 8/ 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت