جسماني روحاني ... ولكل منهم دليله ... فكلا الفريقين يؤمن بأصل المعاد والخلاف في كيفيته [1] .
أما الفريق الثالث: الذي أنكر معاد الأبدان أصلًا وجعل المعاد للنفس فقط، والبعض الآخر أنكر المعاد جملة وتفصيلًا، فهؤلاء جماعة من الفلاسفة والمتشككين.
ولمن تكلم عن مسألة المعاد البدني من علماء السلف أدلة نقلية وأخرى عقلية فمن الأدلة النقلية [2] :
استدلوا أيضًا بما أخبر الله تعالى في كتابه عن النشأة الأولى للخلق والقدرة الإلهية المطلقة ففيما يتعلق بالنشأة قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} [الحج: 5] ، وقوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) } [يس: 78، 79] .
وليست أمثلة القرآن على إحياء الإنسان بعد موته هي التي استدلوا بها في هذا الموضوع، إنما خلق النبات، وإنزال المطر وغير ذلك كقوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) } [الأعراف: 57] ، وقوله سبحانه وتعالى: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) } [فاطر: 9] .
(1) الأصول العقائدية: ص17؛ وشرح المواقف، للايجي: 8/ 316؛ والعقيدة الإسلامية، عبد الرحمن حسن حبنكه: 560.
(2) ينظر: رسالة في أصول الدين: 31 - 35؛ ونور اليقين: 217؛ وتجريد الإعتقاد: 800.