فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 485

كذلك التذكير بآيات القرآن الكريم التي ذكرت خلق السموات والأرض وإن الذي خلقهما على عظمتها قادر أن يخلق الإنسان ويحيه ويميته فقال:

{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) } [غافر: 57] ، وقال سبحانه: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) } [يس: 81] .

وكما أستدل علماء السلف اللذين تحدثوا على مسألة معاد الأبدان بالكثير من الأدلة النقلية التي ذكرناها أعلاه، فإنهم استدلوا أيضًا بالأدلة العقلية، وخاضوا في هذا الجانب ضد الفلاسفة والملاحدة والمنكرين لبعث الأبدان ومعادهما.

ويعد علماء الأشاعرة الذين تكلموا في موضوع المعاد ممن ركز على الأدلة العقلية في هذا الجانب أكثر من علماء مدرسة السلف.

فالبغدادي (رحمه الله) [1] الذي خصص الأصل الحادي عشر من أصول كتابه لبيان (أحكام العباد في المعاد) بدأ كلامه في المسألة الأولى عن فناء الحوادث، وذكر بأن الله تعالى قادر على فناء العالم جملة وتفصيلًا، فالذي خلقها من العدم قادر على إفناء جميعها وقادر على إفناء بعضها.

أما كيفية الفناء فقد نقل في كتابه [2] عن أبي الحسن الأشعري قوله: (إن الله يُفني الجسم بأن لا يخلق فيه البقاء في الحال التي تريد أن يكون فانيًا فيه لأن الباقي عنده يكون باقيًا ببقاء، فإذا لم يخلق الله البقاء في الجسم فني [3] ، أما

(1) أصول الدين: ص228؛ الرد على المنطقيين، لتقي الدين احمد بن عبد الحليم بن تيمية (ت 728هـ) دار المعرفة، بيروت: 308 - 309؛ وينظر: شرح العقيدة الطحاوية: 410.

(2) المصادر نفسها.

(3) أصول الدين: 230؛ والرد على المنطقيين: 308 - 309؛ وينظر: شرح العقيدة الطحاوية: 410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت