فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 485

المطلب الثاني:

رأي ابن عربي في (إعادة الخلق) ورده على المخالفين

بعدما بين الشيخ الخلاف بين المؤمنين في إعادة الخلق أوضح برأيه (فاعلم أن الخلاف الذي وقع بين المؤمنين القائلين في ذلك بالحس والمحسوس إنما هو راجع إلى كيفية الإعادة، فمنهم من ذهب إلى إن الإعادة تكون في الناس مثل ما بدأهم بنكاح وتناسل وابتداء خلق من طين ونفخ كما جرى من خلق ادم وحواء وسائر البنين من نكاح وإجتماع إلى آخر مولود في العالم البشري الإنساني، وكل ذلك في زمان صغير ومدة قصيرة على حسب ما يقدره الحق تعالى، هكذا زعم الشيخ أبو القاسم بن قسّي [1] في خلع النعلين له في قوله تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: 29] . فلا أدري هل هو مذهبه أو هل قصد شرح المتكلم به وهو خلق الله الذي جاء بذلك الكلام وكان من الأميين؟ ومنهم من قال: بالخبر المروي: أن السماء تمطر مطرًا شبه المني تمخض به الأرض فتنشأ منه النشأة الآخرة.

وأمّا قوله تعالى عندنا: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: 29] هو قوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62) } [الواقعة: 62] ، وقوله: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) } [الأنبياء: 104] .

(1) ابن قسي (ت 546 هـ = 1151 م) أحمد بن الحسين، أبو القاسم ابن قسي: أول ثائر في الاندلس عند اختلال دولة الملثمين. وهو رومي الاصل من بادية شلب، استعرب وتأدب وقال الشعر ثم عكف علي الوعظ وكثر مريدوه ويظهر أنه هو مصنف كتاب (خلع النعلين في الوصول إلى حضرة الجمعين) مختصر في التصوف، شرحه محيي الدين ابن عربي ينظر: الأعلام للزركلي - (1/ 116)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت