فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 485

فالدنيا بالنسبة إلى البرزخ نوم ومنام، فإن البرزخ أقرب الى الأمر الحق فهو أولى باليقظة، والبرزخ بالنظر إلى النشأة الأخرى يوم القيامة منام فأعلم ذلك) [1] .

يُعبر الشيخ عن الإعادة بأنها يراد بها الفعل للمخلوق لا المخلوق فإن عين المخلوق ما زالت من الوجود وإنما إنتقلت أطورًا من الدنيا إلى الآخرة وهي هي، من حيث جوهرها لا أنها عدمت ثم وجدت فتكون الإعادة إنتقال من وجود إلى وجود (يُدعى صاحبها عبد المعيد، فإنه تعالى يبدىء ويعيد فالبدء والإعادة حكمان له، فإنه ما أعاد شيئًا بعد ذهابه إلا أن في إيجاده الأمثال عاد إلى الإيجاد هو تعالى فهو معيد، لا انه يعيد عين ما ذهب فإنه لا يكون لأنه أوسع من ذلك، فهو المعيد للحال الذي كان يوصف به، فما من موجود يوجده الحق إلا وقد فرغ من إيجاده، ثم ينظر ذلك الموجود إلى الله تعالى قد عاد إلى إيجاد عين أخرى هكذا دائمًا أبدًا، فهو المبدىءُ المعيد، المبدىء لكل شيء والمعيد لشأنه كالوالي الحكم في أمر ما إذا انتهى عين ذلك الحكم في المحكوم عليه فقد فرغ منه بالنظر إليه وعاد هو إلى الحكم في أمر آخر فحكم الإعادة فيه فاهم، بخلاف حكم المبدىء فهو يبدىء كل شيء خلقًا ثم يعيده أي يرجع الحكم إليه بأنه يخلق وهو قوله {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} [الروم: 27] . أي يعيد الخلق أي يفعل في العين التي يريد إيجادها ما فعل فيمن أوجدها وليس إلا الإيجاد، فإن الخلق يريد به المخلوق في موضع مثل قوله هذا خلق الله ويريد به الفعل في موضع مثل قوله: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ} [الكهف:

(1) الفتوحات المكية: 1/ 471 - 472، ب: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت