وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة: 282] . فتزيد علمًا لم يكن عندك يعلمك إياه الحق تعالى تشريفًا منحك إياه التقوى فمن جعل الله وقاية حجبه الله عن رؤية الأسباب بنفسه فرأى الأشياء تصدر من الله، وقد كان هذا العلم مغيبًا عنك فأعطاك العلم به زيادة الإيمان بالغيب الذي لو عرض على أغلب العقول لردّته ببراهينها فهذه فائدة هذا الحال) [1] .
وأورد الشعراني عن الشيخ محيي الدين بن عربي قوله:(اعلم ان من انكر البعث والإعادة في الاجسام كفر، وصورة الإعادة ان الله تعالى ينزل من السماء مطرا يشبه مني الرجال، تمخض منه الأرض فينشأ الله تعالى منه الخلق النشأة الآخرة، قائمة على عجب الذنب، الذي بقي من نشأة الدنيا ...
وقال في قوله تعالى {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: 29] ، اعلم ان الحق تعالى قد بدأنا على غير مثال سبق، وكذلك يكون أنشاءه له في الآخرة على غير مثال سبق، فمن علم ذلك لم يستبعد وقوع المحالات من حيث العقل، والا فليس ذلك بمحال من حيث القدرة الآلهية) [2] .
والذي اراه ان المعاد حق، واعادة الانسان روحا وجسدا حق كذلك، وذلك وارد في صريح الايات والأحاديث الشريفة، والله اعلم.
(1) الفتوحات المكية: 4/ 224، 225، ب: 225.
(2) اليواقيت والجواهر:2/ 429 - 430.