المطلب الأول:
الميزان وآراء العلماء فيه
الوزن: ثقل شيء بشيء مثله، ويقال للآلة التي يوزن بها الأشياء ميزان، ويقال: وزن فلان وزنًا بالميزان إذا كاله. فالميزان ما يعرف به مقادير الأفعال [1] .
اختلف العلماء بالمراد بالثقل والخفة فقيل هو على صورته المعروفة في الدنيا له كفتان ولسان الحسنات تثقل بالكفة الأولى والسيئات تخف وقيل على عكس ميزان الدنيا فالثقيل يصعد والخفيف ينزل وقيل غير ذلك. وقد بلغت أحاديثه مبلغ التواتر فيجب الإيمان به ونمسك عن تعيين حقيقته فالأصل الإيمان به على ما هو عليه [2] .
ذهب العلماء بوجوده وعدمه إلى مذهبين:
المذهب الأول: وهم أهل الحق، قالوا بوجوده [3] ، واستدلوا بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة منها:
أولًا: قال الله تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) } [الأعراف: 8] . إذ أثبت الله تعالى هنا الوزن الذي لا يعرف إلا بالميزان [4] .
(1) ينظر: لسان العرب، لابن منظور، مادة وزن؛ ومختار الصحاح: 1/ 299.
(2) شرح الجوهرة، تحقيق: عبد الكريم التتان، 400 - 401؛ وشرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز: 2/ 613؛ وتحفة المريد، للباجوري: 196؛ ومنح الروض الأزهر: 278.
(3) كبرى الحقائق الجلية في العقيدة الإسلامية، للدكتور محمد سمير الشاوي: 243؛ والعقيدة الإسلامية وأسسها، لعبد الرحمن حسن حبكة الميداني: 565؛ والعقيدة الإسلامية، للدكتور مصطفى سعيد الخن والدكتور محيي الدين مستور: 436 وما بعدها؛ وأصول الدين، للبغدادي: 246.
(4) ينظر: حاشية الشيخ عبد الله بن حجازي الشرقاوي على شرح الامام محمد بن منصور الماتريدي، على السنوسية، شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده بمصر: 128؛ والمقاصد النووية للإمام النووي، تحقيق: حازم ناظم فاضل: 5، ط1، 1416هـ- 1995م، مطبعة الحوادث- بغداد.