المطلب الثاني:
رأي ابن عربي في الميزان ورده على المخالفين
بين الشيخ أنّ رأيه مطابق لرأي أهل الحق وذلك لتوارد الأدلة فيه أن الله يأتي بأعمال العباد ولو كانت أعراضًا فتوضع في الميزان (إعلم أيّدك الله أن النوم حالة تنقل العبد من مشاهده عالم الحس إلى شهود عالم البرزخ وهو أكمل العالم فلا أكمل منه، هو أصل مصدر العالم له الوجود الحقيقي والتحكم في الأمور كلها يجسد المعاني ويرد ما ليس قائمًا بنفسه قائمًا بنفسه، ومالا صورة له يجعل له صورة ويرد المحال ممكنًا ويتصرف في الأمور كيف يشاء، فإذا كان له هذا الإطلاق وهو خلق مخلوق لله فما ظنّك بالخالق سبحانه الذي خلقه وأعطاه هذه القوة، فكيف تريد أن تحكم على الله بالتقييد وتقول: إن الله غير قادر على المحال، وأنت تشهد من نفسك قدرة الخيال على المحال والخيال خلق من خلق الله، ولا تشك فيما تراه من المعاني التي جسدها لك وأراها إياك أشخاصًا قائمة فكذلك يأتي الله بأعمال بني ادم مع كونها أعراضًا صورًا قائمة توضع في الموازين لإقامة القسط، ويؤتى بالموت مع كونه نسبة فوق العرض في البعد عن التجسد في صورة كبش أملح يريد أنه في غاية الوضوح لهذا وصفه بالملحة، وهي البياض فيعرفه جميع الناس فهذا محال مقدور فأين حكم العقل على الله وفساد تأويله؟ وكذلك نعيم الجنان في فواكهه {لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ(33) } [الواقعة: 33] .... فتحقق ما أعلمناك به فقد أرضاك بما ذكرناه راحة الأبد، وقد عرفناك بالإه المعرفة المطلوبة منا، وإذا تحققت ما أومنا إليه في هذا الباب علمت جميع ما جاء به الشرع في الكتاب والسنة قديمًا وحديثًا من النعوت الإلهية التي تردها العقول ببراهينها القاصرة عن هذا الإدراك،