فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 485

المطلب الثاني:

رأي ابن عربي في الشفاعة والمقام المحمود ورده على المخالفين

لم يختلف الشيخ محيي الدين بن عربي مع جمهور الاشاعرة من ان الشفاعة العظمى هي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنه يرى ان هذا المقام هو تبع أو نتيجة لمقام أرفع منه - في نظره- ألا وهو الثناء على الله سبحانه لم يكن قد أثنى عليه بها من قبل.

يقول ابن عربي: (واعلم أنه ما سمي مقامًا محمودًا لمجرد الشفاعة بل لما فيه من عواقب الثناء الإلهيّ الذي يثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها على ربه - عز وجل - مما لا يعلم بذلك الثناء الخاص اليوم، فما حمد إلا من أجل الله لا من أجل الشفاعة، ثم جاءت الشفاعة تبعًا في هذا المقام، فيقال له عند فراغه من الثناء: سل تعطه واشفع تشفع، فيشفع في الشافعين أن يشفعوا فيبيح الله الشفاعة للشافعين عند ذلك فيشفعون، فلا يبقى ملك ولا رسول ولا مؤمن إلاَّ ويشفع ممّن هو من أهل الشفاعة وأهل العهد الخالص على منابرهم {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء: 103] ، على نفوسهم ولا على أحد لأنهم لم يكن لهم تبع في الدنيا، وكل من كان له تبع في الدنيا فإنه وإن أمن على نفسه فإنه لا يأمن على من بقي وعلى تابعه لكونه لا يعلم هل قصر وفرّط فيما أمره به أم لا، فيحزنه الفزع الأكبر عليه) [1] .

وذكر الشعراني فيما يرويه عن ابن عربي (اعلم ان فتوة اولياء الله تعالى اذا اذن لهم في الشفاعة ان يبدءوا بالشفاعة فيمن آذاهم في دار الدنيا ورماهم

(1) الفتوحات المكية: 7/ 84، ب: 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت