لها) [1] ، فكل من لم يبلغه هذا الحديث او بلغه ونسيه لا بد من تعبه، وذهابه الى نبي بعد نبي، بخلاف من بلغه ذلك ودام معه الى يوم القيامة) [2] .
وقال الشيخ ابن عربي في الباب الثالث والسبعين: (انما كان - صلى الله عليه وسلم - صاحب المقام المحمود في الشفاعة يوم القيامة بين يدي الله عزوجل لأنه أوتي جوامع الكلم فيحمده في ذلك المقام الأولون والآخرون، ويرجع الى مكانه ذلك جميع مقامات الخلائق، وكما كانت بعثته - صلى الله عليه وسلم - عامة وشريعة جامعة لجميع الشرائع كانت شفاعته كذلك عامة، فكما لا يخرج عن شريعته عمل يصح ان يشرع، كذا لا يصح ان يخرج عن شفاعته احد، وأطال في ذلك ثم قال في الجواب الثامن والسبعين من الباب نفسه انما سجد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة بين يدي الله عز وجل من غير ان يتقدمه اذن من الله عز وجل في ذلك السجود لأنه السجود في ذلك اليوم هو المأمور بالتكون في عين اسم محمد اذ هو طريق الى فتح باب الشفاعة التي ليست لأحد غيره، فلذلك يتقدم محمد - صلى الله عليه وسلم - بين يدي الرب جل وعلا كما يليق بجلاله في ذلك اليوم الأعظم، ويسجد من غير أمر ورد عليه بالسجود فيقال له:(ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع) [3] . [4]
والذي اراه ان الشفاعة العظمى حق للنبي - صلى الله عليه وسلم - فذلك المقام المحمود بعد ثناء الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الله بما هو اهله، فتكون مفتاح للشفاعات الأخرى من الأنبياء، والأولياء، ثم الأمثل فالأمثل. والله اعلم
(1) صحيح البخاري ت - (18/ 549) ، صحيح مسلم - (1/ 125) .
(2) اليواقيت والجواهر:2/ 458.
(3) صحيح البخاري ت - (8/ 399) ، صحيح مسلم - (1/ 123) .
(4) اليواقيت والجواهر: 2/ 460.