فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 485

وهذه الفكرة الخطيرة والإفك ألأكبر، واللغو الإلحادي الفاجر الذي الصق ظلمًا وعدوانًا برجالات التصوف الكبار وهم منه براء [1] حاربه العلماء من محدّثين ومتكلمين وفقهاء وصوفية وحذروا منه ومن قاله أشدَّ التحذير، ومن بين هؤلاء العلماء الإمام الشعراني وذلك في أكثر كتبه وفي أكثر من مناسبة، بل أنه وصف هذه الفكرة وقائلها بأشنع الأوصاف، وأقبحها وهذه بعض النصوص عنه التي تثبت ذلك قال: (لا حلول ولا اتحاد إذ القول بذلك يؤدي أنه تعالى في أجواف السباع والحشرات والوحوش، وتعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا) [2] .

وقال ايضًا: (إعلم يأخي أن الله تعالى واحد لا شريك له، ومقام الواحد يتعالى أن يحلَّ فيه شيء، او يحلَّ هو في شيء، او يتحد في بشيء، ولمّا أحدث الله تعالى العالم لم تحدث بابتداعه في ذاته حادث. إذ ليس هو محلًا للحوادث، فلا تحله الحوادث، ولا يحلها، ويقال لمن قال: أنا الله: إن كنت صادقا فادفع الموت أو شيئا من الآفات عن نفسك او أطلق بولَكَ إذا حُبس، أو أطلق لنا النيل، أو أنزل لنا المطر مستقلًا من غير سؤال لربك فإنه تندحض حجته، ويعرف أنَّ جميع ما فهمه طوال عمره من كلام العارفين فَهْمٌ سقيم) [3] .

(1) وقال شيخ الأزهر العلامة الراحل الشيخ عبد الحليم محمود رحمه الله بعد بحث تخصصي طويل في هذه المسألة في كتابه المدرسة الشاذلية: ص251: (ولم يقل أحد من الصوفيين الحقيقيين - ومنهم ابن عربي، والحلاج بوحدة الوجود - وما كان للصوفية، وهم الذروة من المؤمنين أن يقولوا - وحاشاهم - بوحدة الوجود) .

(2) اليواقيت والجواهر للشعراني: 1/ 115، مختصر الاعتقاد للامام البيهقي (ت458هـ) :تأليف عبد الوهاب الشعراني (ت973هـ) دراسة وتحقيق يوسف رضوان الكود، القاهرة، 2008، الطبعة الأولى: 185.

(3) القواعد الكشفية الموضحة لمعاني الصفات الإلهية للإمام الشعراني، تحقيق: د. مهدي أسعد عرار، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/1، 1427هـ 2006م: ص192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت