فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 485

فتبين ان النابلسي يفرق بين الوجود والموجودات، وهذا عند اهل الله كثير لأنهم يقولون ان لفظ الموجود لا يطلق على الله ادبا؛ لأنه اسم مفعول بل يطلق على الله (الوجود) ويطلق على الخلق (الموجودات) فمن ذلك قول النابلسي: (اعلم بانك اذا سمعتنا نقول: أن الوجود هو الله تعالى، فلا تظن اننا نريد بذلك ان الموجودات هي الله تعالى، سواء كانت الموجودات محسوسات او معقولات، وانما نريد بذلك ان الوجود الذي قامت به الموجودات هو الله تعالى، فان من اسمائه(الحي القيوم) وأخبر تعالى ان السموات والأرض قائمة بأمره) [1] .

ويقول: (اعلم بانك ايضا اذا سمعتنا نقول بوحدة الوجود فلا تظن اننا نقول بذلك على ما يعتقده اهل الجهل والعناد والضلال والجحود، وانما نقوله فارقين بين وحدة الوجود وكثرة الموجود) [2] .

ويضيف ايضا: (اعلم ان الفرق بين الوجود والموجود عندنا أمر لازم متعين، فان الموجودات كثيرة مختلفة، والوجود واحد لا يتعدد، ولا يختلف في نفسه، والوجود أصل، والموجودات تابعة له، صادرة عنه، قائمة به، وهو المتحكم بما يشاء من التغيير والتبديل ... حينما نقول ان الوجود هو الله تعالى لم نرد اطلاق لفظ الوجود على الله تعالى حتى يقال ان اسماء الله تعالى توقيفية او غير توقيفية، وانما هي عبارة توصيلية، ان لفظ الوجود الذي يعرفه كل واحد من انه الأمر الواجد الذي يصح ان يقال: ان كل شيء قائم به) [3] .

(1) كتاب الوجود عبد الغني النابلسي: 19.

(2) المصدر نفسه: 21.

(3) المصدر نفسه:28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت