وقد قدر هذه النصيحة حفيده نابليون الذي أصدر عقب احتلاله لمصر بيانًا افتتحه ببسم الله الرحمن الرحيم وقال فيه:
(إن الفرنسيين أنصار النبي قد قهروا البابا، فرسان مالطة فليصدقنا المصريون إذا قلنا: إننا حقًا مسلمون.
إذا لم توافقوا على آرائي فاسمحوا لي على الأقل أن أتوسل إليكم حاميًا وصديقًا للإسلام، ولا يهمني أن تعترفوا بي مسلمًا حقيقيًا أو تنكروا وجودي بتاتًا فشعوري نحو عبيد الله لن يتغير) [1] .
بل حاول تشييد جامع كبير باسمه، وكان يرتدي العمامة ويحضر احتفالات المولد ... إلخ.
أما أعماله الحقيقة التي قدم لأجلها من بلاده فما كانت لتخفى على بصير، والدرس نفسه وعته بريطانيا عندما وقف رئيس وزرائها جلادستون في مجلس العموم البريطاني، يتحدث عن خطة الاستعمار البريطانى في العالم الإسلامي، فقال:
(ما دام هذا القرآن موجودًا بين أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبة السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان) [2] .
من هذا المنطلق الماكر بدأت المخططات لإخراج الأمة الإسلامية من دينها، وتعريتها من مقومات وجودها، وحملها -كما يقول جب- على العلمانية وانتظمت جيوش الغزو في ثلاثة أجنحة كبرى هي:
1 -قوى الاحتلال المباشر.
2 -المستشرقون.
3 -المبشرون كما يسمون.
(1) أحمد جل الوحيد، نابليون المسلم: (20، 21) .
(2) جلال العالم: قادة الغرب يقولون: (38) .