الصفحة 3 من 24

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين, وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،

فمن نعم الله على بني الإنسان أن شرع له من التشريعات التي تكفل القيام بمصالحه في كل مراحل حياته؛ صغيرا كان أو كبيرًا, ذكرا كان أو أنثى, سليمًا كان أو مريضًا, ومن هذه التشريعات مسألة الولاية على النفس والمال, ويلحق بها الوصاية والحضانة وتشريعات التكافل الاجتماعي بعامة.

ومعلوم أن هذه التشريعات المتضمنة لعدد من التدابير الشرعية إنما تهدف إلى تحقيق المصلحة المعتبرة شرعا؛ من مثل حفظ الصغير وتربيته والعناية به لينمو ويكبر ويصبح إنسانا فاعلا قادرا على العطاء وأداء الأمانة التي كلف بها في هذه الحياة، وحفظ نظام المجتمع من خلال تكليف القادرين من الأقارب برعاية القاصرين من أسرهم لأن الإنسان وهو في طور النمو لا يستقل بتحقيق مصالح نفسه ويحتاج ضرورة للمساعدة.

ومن المسائل التي تحتاج إلى بيان وتفصيل في هذا التدبير الشرعي (الولاية على القصر من الصغار والمعوقين عقليا - كالسفهاء والمجانين ومن بهم عته ومن ألم بهم مرض يمنعهم من مباشرة مصالحهم -) ما يتعلق بسلطة الولي وحقه في إجراء أو مباشرة إجراء مرتبط بمرض المولى عليه من هؤلاء القصر, وهذه المسألة الدقيقة التي ارتأت أمانة المجمع الفقهي - وفق الله القائمين عليه وأجزل لهم المثوبة - أن تكون إحدى محاور البحث في هذه الدورة المباركة.

وقد تم تقسيم البحث إلى ثلاثة مطالب على النحو الآتي:

المطلب الأول: التعريف بمصطلحات البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت