المطلب الثاني
القواعد والمبادئ الأساسية الحاكمة
الولي بالمولى عليه
أولًا: أساس تشريع الولاية حاجة» المولى عليه «للعناية والرعاية لعدم تمكنه أو لعدم استطاعته القيام بمصالح نفسه استقلالا, قال الإمام البزدوي:» لأَنَّ الْوِلايَةَ شُرِعَتْ - أَيْ ثَبَتَتْ وَوَجَبَتْ - لِلْعَجْزِ أَيْ لِعَجْزِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ عَنْ التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ مَعَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ عَلَى مَنْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِهِ وَهُوَ الْوَلِيُّ وَذَلِكَ; لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الْوِلايَةِ لِحُرٍّ عَلَى حُرٍّ مِثْلِهِ وَثُبُوتُ الْوِلايَةِ لِلشَّخْصِ عَلَى نَفْسِهِ إذْ الأَصْلُ رَأْيُهُ لَكِنْ إذَا عُدِمَ رَأْيُهُ بِالصِّغَرِ أَوْ الْجُنُونِ أُقِيمَ رَأْيُ الْغَيْرِ مَقَامَ رَأْيِهِ وَانْتَقَلَتْ الْوِلايَةُ إلَى الْغَيْرِ نَظَرًا لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَلِهَذَا كَانَتْ تَصَرُّفَاتُهُ مُقَيَّدَةً بِشَرْطِ النَّظَرِ فَالْوِلايَةُ, وَإِنْ كَانَتْ ثَابِتَةً لِلْوَلِيِّ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ظَاهِرًا, وَلَكِنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْوَلِيِّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ مَعْنًى نَظَرًا لَهُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ لِنَفْسِهِ وَالْمَالِيَّةِ, » [1]
ثانيًا: الولاية تكليف ومسؤولية [2] وليست) تسلطية (ومن هنا كان الولي أو من عهد إليه رعاية شؤون القاصر مسؤولًا إذا قصر في هذه المسؤولية وهي داخلة في عموم نص حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه الإمام مسلم: «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [3] فإذا كان ثمة ما يوجب قيام الولي بتصرف ما يتعلق بالمولى عليه وقصر فإنه يكون
(1) أصول فخر الإسلام البزدوي ص.
(2) راجع في مفهوم الولاية والخلافة ما ذكره الإمام الشاطبي في الموافقات 2/ 25.
(3) حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه 3/ 1459 - ورواه أيضًا البخاري في صحيحه وأبو داود والترمذي واحمد وغيرهم.