المطلب الثالث
حقوق الولي المتعلقة بمرض المولى عليه
إن الناظر إلى حقيقة علاقة الولي بالمولى عليه بوجه عام يجد أن هذه العلاقة ترتب التزامات على الولي لمصلحة المولى عليه, هذه الالتزامات أو الواجبات أساس تشريعها تحقيق مصلحة المولى عليهم (الصغير أو فاقد الأهلية أو ناقص الأهلية ... ) وهذه الواجبات يطلق عليها مصطلح «حقوق» الولي, أو أن الحق في إجازة تصرف أو إجراء ما متعلق بهذا «المولى عليه» من حق الولي؛ ولدى التدقيق نجد أن قيام الولي بممارسة هذا الحق إنما قرر له من باب شفقته وحرصه على مصلحة ذلك القاصر وليس مصلحة الولي نفسه بالدرجة الأولى؛ ومن هنا يكون إطلاق «مصطلح الحق» على هذه الواجبات والمسؤوليات من قبيل التجوز.
وبالتطبيق على علاقة الولي بمرض المولى عليه من حيث اتخاذ الإجراء المناسب المتعلق بالمرض كالإذن بإجراء جراحة (أو عملية ما) متعلقة بعلاج أو عمل طبي يمس الصغير أو القاصر (وسواء كان هذا الإذن صادرا من قبل الولي الخاص كالأب مثلا أو الولي العام كالقاضي) فهو في الحالات جميعها ممارسة لحق بمعنى «السلطة» , وممارسة الحقوق مقيدة في الشريعة الإسلامية بقواعد وأسس على رأسها.
-عدم إساءة استعمال السلطة أو،
-عدم التعسف في استعمال الحق.
ويكون الشخص متعسفا في استعمال حقه في الحالات الآتية [1] :
1 -إذا كان قصده من استعمال الحق الإضرار بالغير, سواء ترتب الضرر أم لا؛ وذلك استنادًا إلى قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»
(1) انظر: نظرية التعسف في استعمال الحق لأحمد فهمي أبوسنه, وللأستاذ الدريني طبع مؤسسة الرسالة.