مسؤولا قضاء وديانة ولهذا نص الفقهاء على أن الولي «َلوْ امْتَنَعَ عَنْ إقَامَةِ مَصَالِحِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ, وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِ يَأْثَمُ» [1] .
وإذا قلنا بأن الولاية مسؤولية فيكون الولي المقصر بما يرتب ضررا على المولى عليه بما لا يمكن وقوع أمثاله فيه مرتبا للمساءلة أي مشكلا لجريمة الإهمال التي تؤدي في إحدى جزاءاتها سلب الولاية منه ونقلها لمن يليه أو للقاضي «السلطان» .
ثالثًا: الصغير (وكل قاصر) و (المولى عليه) أمانة عند والديه أو عند وليه وحاضنته. قال الإمام الغزالي: «الصَّبِيُّ أَمَانَةٌ عِنْدَ وَالِدَيْهِ وَقَلْبُهُ الطَّاهِرُ جَوْهَرَةٌ نَفِيسَةٌ سَاذَجَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ كُلِّ نَقْشٍ وَصُورَتِهِ، وَهُوَ قَابِلٌ لِكُلِّ نَقْشٍ وَقَابِلٌ لِكُلِّ مَا يُمَالُ بِهِ إلَيْهِ فَإِنْ عُوِّدَ الْخَيْرَ وَعُلِّمَهُ نَشَأَ عَلَيْهِ وَسَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يُشَارِكُهُ فِي ثَوَابِهِ أَبَوَاهُ وَكُلُّ مُعَلِّمٍ لَهُ وَمُؤَدِّبٍ، وَإِنْ عُوِّدَ الشَّرَّ وَأُهْمِلَ إهْمَالَ الْبَهَائِمِ شَقِيَ وَهَلَكَ، وَكَانَ الْوِزْرُ فِي رَقَبَةِ الْقَيِّمِ بِهِ وَالْوَلِيِّ عَلَيْهِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم: 6) وَمَهْمَا كَانَ الْأَبُ يَصُونُهُ مِنْ نَارِ الدُّنْيَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَصُونَهُ مِنْ نَارِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ أَوْلَى وَصِيَانَتُهُ بِأَنْ يُؤَدِّبَهُ وَيُهَذِّبَهُ وَيُعَلِّمَهُ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ وَيَحْفَظَهُ مِنْ الْقُرَنَاءِ السُّوءِ وَلَا يُعَوِّدَهُ التَّنَعُّمَ وَلَا يُحَبِّبَ إلَيْهِ الزِّينَةَ وَأَسْبَابَ الرَّفَاهِيَةِ فَيُضَيِّعَ عُمُرَهُ فِي طَلَبِهَا إذَا كَبُرَ وَيَهْلِكَ هَلَاكَ الْأَبَدِ» [2] .
فإذا كان المولى عليه أمانة فيجب أداء هذه الأمانة العظيمة بما يحفظها كما أراد الله, إلى الوقت التي تخرج من عهدة الأمين عليها وهو الولي والمكلف بالحفظ معه.
رابعًا: حق الولي تجاه الصغير ليس حقًا فرديًا خالصًا له بل هو حق مشترك متعلق بالولي والمولى عليه والمجتمع (حق الله) فإذا تصرف وجب أن ينظر إلى تصرفه من هذه الجوانب ومعلوم أن «كل حق فردي أو حرية عامة - في التشريع الإسلامي- مشوب بحق الغير، فلا يتضمن معنى الخلوص لصاحبه
(1) أصول فخر الإسلام البزدوي ص.
(2) إحياء علوم الدين 4/ 106 ونقلها عنه ابن العربي كما في المدخل لابن الحاج4/ 295.