بحيث يوليه سلطة التصرف فيه وفق ما تملي عليه رغبته، أو مشيئته المطلقة، لأنه مقيد أصلًا برعاية حق الغير .... فرعًا عما تمكَّن فيه شرعًا من المعنى الإنساني والاجتماعي إزاء الصالح الخاص، حتى غدا ذا مفهوم فردي واجتماعي معًا، وهو أصل التكافل في الإسلام. هذا، وحق الغير الذي تجب مراعاته إبان تصرف الفرد في حقوقه، أعم من أن يكون راجعًا إلى الأفراد على استقلال، أو المجتمع أو الأمة بعامة، ولا ريب أن مراعاة هذا الأخير مفروضة على وجه أشد وآكد، لشمول النفع، وعِظَم الخطر ... ، وقد كيَّف الأصوليون «حق الغير» هذا بأنه «حق الله» وفسروا هذا التكييف بعِظَم خطره، وشمول نفعه، وهو ما يتضمن معنى «المصلحة العامة» قطعًا، فكانت ذات «قيمة كبرى» في هذا التشريع» [1] .
وارتباط حق الولي بهذه الحقوق وهذه المتعلقات يوجب بذل المزيد من العناية والرعاية في استعمال هذا الحق أو هذه السلطة.
خامسًا: الرفق بالمولى عليه واجب، جاء في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني [2] يَنْبَغِي لِمَنْ لَهُ وِلايَةٌ عَلَى صَغِيرٍ الرِّفْقُ بِهِ فَلا يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لا يُطِيقُهُ. قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ قَالَ: وَسَمِعْته يسْأَلُ عَنْ صَبِيٍّ ابْنِ سَبْعِ سِنِينَ جَمَعَ الْقُرْآنَ, قَالَ: مَا أَرَى هَذَا يَنْبَغِي. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا قَالَ هَذَا لا يَنْبَغِي مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلا مَعَ التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ فِي التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ وَهُوَ صَغِيرٌ جِدًّا وَتَرْكُ الرِّفْقِ بِهِ فِي ذَلِكَ, وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: [إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ وَيَجِبُ الرِّفْقُ مِنْ الأَمْرِ كُلِّهِ] .
القاعدة الأول: «التصرف على الرعية منوط بالمصلحة» :
ومعنى هذه القاعدة «أن نفاذ تصرف الراعي على الرعية ولزومه عليهم شاؤوا أو أبوا معلق ومتوقف على وجود الثمرة والمنفعة في ضمن تصرفه» [3] .
(1) الدكتور فتحي الدريني: النظرية العامة للشريعة الإسلامية تحدد ذاتيتها وطبيعة هدفها العام.
(2) الفواكة الدواني شرح رسالة القيرواني 1/ 7
(3) الزرقا: الشيخ أحمد بن محمد، شرع القواعد الفقهية1/ 309 /السيوطي /233.