قال الفارسي في عيون المسائل: قال الشافعي: «منزلة الوالي من الرعية منزلة الولي من اليتيم، انتهى، وهو نص في كل وال» [1] ، وإذا كان المتبادر من نص هذه القاعدة أنها تتعلق بالولاية العامة إلا أن الظاهر من كلام السيوطي والزركشي وغيرهما أنه أصل استنباط هذه القاعدة قياس الولاية العامة على الولاية الخاصة، ومن هنا كان تطبيقها على الولي على النفس من باب أولى، ولكون هذا المولى بحاجة للرعاية والعناية وإلا لما كان هناك موجب لوجود الولي.
وبتطبيق هذه القاعدة على حق الولي المتعلق بمرض وليه أن يشترط لأي تصرف يجريه الولي بهذا الخصوص أن يكون متضمنا لمصلحة المولى عليه مصلحة راجحة.
القاعدة الثانية: «لا ضر ولا ضرار» [2] :
قال الإمام الشاطبي عن هذه القاعدة التي هي في الأصل حديث نبوي شريف بأنه «داخل تحت أصل قطعي ... فإن الضرر والضرار مبثوث منعه في الشريعة كلها في وقائع جزئيات، وقواعد كليات» [3] .
وبتطبيق هذه القاعدة على موضوع البحث بجب اشتراط نفي الضرر الحاصل للمولى عليه جراء أي تصرف يتعلق بمرضه، ومعلوم أنه إذا كان الولد ممنوعا من إلحاق الأذى بوالديه {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} (الإسراء: 23) . فالوالدان أيضا يمنعان من إلحاق الأذى بولدهما قال الإمام القرافي: «وكما نمنعه من أذيتهما نمنعهما من أذيته فإنه لو كان معه طعام إن لم يأكله هلك وإن لم يأكلاه هلكا قدمت ضرورته عليهما» [4] .
(1) الزركشي: المنشور في القواعد وقريب منه ما ذكره السيوطي في الأشياء والنظائر 1/ 121 وكذلك البورنو في الوجيز في إيضاح قواعد الفقه 1/ 347.
(2) أخرجه الأمام مالك في الموطأ، والحاكم والبيهقي وابن ماجة.
(3) الشاطبي: الموافقات 3/ 185.
(4) القرافي: الفروق 1/ 166.