والجدير بالذكر أن الذهبي قد أدرج الإسماعيلي المتوفى سنة 371 هـ، من المتقدمين، على الرغم من قوله بأن"الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين ثلاث مائة سنة"3.
و قال أيضًا:"وهذا في زماننا يعسر نقده على المحدث، فإن أولئك الأئمة، كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود عاينوا الأصول وعرفوا عللها، وأما نحن فطالت الأسانيد وفقدت العبارات المتيقنة، وبمثل هذا ونحوه دخل الدخل على الحاكم في تصرفه في المستدرك"4.
وقال الحافظ ابن حجر:"وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك والتسليم لهم فيه، وكل من حكم بصحة الحديث مع ذلك إنما مشى فيه على ظاهر الإسناد، كالترمذي، وكأبي حاتم ابن حبان، فإنه أخرجه في صحيحه، وهو معروف بالتساهل في باب النقد، ولا سيما كون الحديث المذكور في فضائل الأعمال"5.
وقال السخاوي:"ولذا كان الحكم من المتأخرين عسرًا جدًا، وللنظر فيه مجال، بخلاف الأئمة المتقدمين الذين منحهم الله التبحر في علم الحديث والتوسع في حفظه كشعبة والقطان وابن مهدي ونحوهم وأصحابهم مثل أحمد وابن المديني وابن معين وابن راهويه و طائفة، ثم أصحابهم مثل البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، وهكذا إلى زمن الدارقطني البيهقي ولم يجئ بعدهم مساو لهم ولا مقارب أفاده العلائي، وقال: فمتى وجدنا في كلام أحد المتقدمين الحكم به كان معتمدًا لما أعطاهم الله من الحفظ الغزير وإن اختلف النقل عنهم عدل إلى الترجيح ا. هـ 6"
يعني السخاوي بقوله هذا، أن تصحيح الحديث أو تعليله بناء على معرفة ما يحيط به من القرائن يصعب على المتأخرين، بخلاف المتقدمين لتبحرهم في علم الحديث وتوسعهم في حفظه.