الصفحة 62 من 64

إن المتأمل والناظر لكلام الأئمة الحفاظ كشعبة وسفيان وأحمد وابن معين وابن المديني والبخاري ومسلم والدارقطني وأبى حاتم وأبى زرعة وغيرهم ويقارنها بما عليه أحكام كثير من أهل العلم من المتأخرين وجل أهل العصر بل وما جرى عليه أهل الاصطلاح في بعض التفاصيل يجد الضرورة ملحة ولازمة تماما في وجوب تدوين تلك الطريقة الفذة في النقد والتعليل وتقييدها من جديد، والتنبيه على وجوه الفرق والاختلاف التي نتج بسببها اختلاف واضح جلي في الحكم على كثير من الأحاديث، والحكم على الرواة وترجيح الروايات بعضها على بعض.

وقد أغتر الكثير بإطلاقات كتب الاصطلاح، وما جاء فيها من قواعد وضوابط وظنوها قواعد قطعية ومطردة في كل مسأله ومن أعظم ما أراه أوقع في ذلك الخلل هو:

عدم النظر بين كلام الأئمة الحفاظ وبين منهجهم وطريقتهم في الحكم على الأخبار، ويظهر جليا لكل مطالع أنه ما أوقع المتأخرين بالشذوذ والقول بأقوال لم يقلها أحد ممن تقدم إلا أنهم نظروا لأطلاقاتهم في الأحكام المطلقة على المرسل والمنقطع ورواية المدلس وزيادة الثقة والترجيح عند الاختلاف والأحكام المطلقة على الرواة، وغيرها، نظروا إليها فحسب وتركوا وأهملوا طريقتهم التي تبين مرادهم في أقوالهم وتفسر الإشكال الطاريء على فهم المتاخر، وهذه هي عين المشكلة بذاتها، فمن صرح من الائمة برد المرسل لا يعني انه يضعف كل مرسل ومن صرح برد رواية المنقطع لا يعني انه يضعف كل خبر منقطع الإسناد، ومن أوجب النظر والحذر من تدليس الراوي لا يعني انه يضعف حديثا له، وإنما اطلاقات الأئمة الحفاظ المتقدمين رحمهم الله هي أغلبية وربما يعنون بالإطلاق في النادر القلة والأحوال النادرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت