الصفحة 63 من 64

وهذه لا يعرفها ويحسن التعامل معها إلا من تعامل مع عبارات الحفاظ بالنظر لمناهجهم في التعليل والترجيح والرد والقبول، وبدون هذا يقع الخلط والتخبط بل وقع عند المتأخرين حتى تجرأ كثير من المعاصرين على الأئمة الحفاظ بتخطأتهم وتوهيمهم وهذا غاية الجهل والبعد عن المنهج الحق والاكتفاء بالتمسك بالقواعد وترك النظر في منهاج الحفاظ وتعاملهم مع الروايات والرواة، حتى تجد منهم من يزعم أنه وجد طريقا لخبر أنكرة أحمد والبخاري ونحوهم، كما تسامح الكثير في باب الشواهد فصححوا حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم وحديث التسمية عند الوضوء وحديث لا ضرر ولا ضرار وحديث فضل صاحب الوجه الحسن، وغيرها وصنفت فيها مصنفات لإثبات ذلك وأكثر الأئمة من رأيته تساهل في هذا الجانب من المتأخرين الحافظ السيوطي عليه رحمته الله، ومن تأمل كتبه رأى ذلك واضحا.!.

ومثل هذا يقع في باب الزيادات وقبولها وباب التدلس ورد رواية المدلس وذلك بالاستدلال باطلاقات عبارات من الحفاظ، لا يريدون بها ما يفهمه الكثير، وتوسعوا كثير من المتأخرين في هذه الأبواب حتى صنف الإمام الحافظ ابن حجر كتابه طبقات المدلسين وهو من هو رحمه الله إلا أن الحق احق ان يتبع، ومع هذا فإنه رحمه الله في كثير من المواضع لا يعمل بأحكامه في كتابه هذا عند التطبيق هو أيضا، لكن المعاصرين توسعوا في ذلك أكثر وجعلوا ذلك أحكاما قطعيه، حتى ترى من يقف على تصحيح احمد وغيره لحيث فيقول: لا بل فيه فلان وهو مدلس، فقد قال فيه فلان كذا وكذا! وهذا غاية الجرأة على الائمة وتحكيم قواعد مطلقه على تعامل الحفاظ مع الأحاديث والرواة، ولهذا أقول إن قواعد الأئمة الحفاظ بحاجة إلى أخذها من تطبيقاتهم مع أقوالهم المجملة في الأحكام العامة على الرواة والأخبار فبهذا يسلم المنهج ويتضح الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت