ومن المهم هنا قوله أن كثر من أهل الكلام من أهل الأصول قد قعدوا قواعد أخذها أهل الاصطلاح منهم هي ليست من كلام الحفاظ في شيء كإطلاق قبول زيادة الثقة أو ردها أو إطلاق الجرح مقدم على التعديل والجرح لا يقبل إلا مفسرا وغيرها مما اخذ حتى أشتهر ولزم الأذهان وهو بعيد كل البعد عن الصواب بإطلاقه هذا.
وقد جرأت هذه الاطلاقات وهذه القواعد المأخوذة من كتب الاصطلاح والاصول كثير من المتأخرين وخاصة أهل العصر على أئمة الحديث، بالتخطأة تارة وبالتوهيم وبالترجيح عليهم! والله المستعان على هذا كله.
وأسلم طريقة لمعرفة منهج الأئمة الحفاظ هي بأمرين:
1 -بالنظر إلى كلامهم على الأحاديث في كتب العلل وغيرها، ومحاولة تقعيد كلامهم وضبطة، والنظر في كتب العلل يحتاج إلى معرفة طريقة ذلك الإمام في تعليله وحكمه على الرواة، فيجع مثلا كلام الدارقطني على الحديث في علله مع كلامه عليه ان وجد في سننه مع كلامه على رواة ذلك الخبر جرحا وتعديلا وبه تعرف طريقته.
2 -بالنظر الى تقعيدات الأئمة المحققين من المتأخرين وما دونوه في كلامهم عن مناهج الأئمة الحفاظ أمثال تقعيدات الحافظ ابن رجب وابن القيم ولذهبي والمعلمي وغيرهم.
والنظر في كتب الاصطلاح مع عدم التعويل على ما ذكرناه يوقع في المحذور الذي وقع فيه أكثر المتأخرين.