فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 175

فأما التمسح بالأبواب والجدران والشبابيك ونحوها في المسجد الحرام أو المسجد النبوي , فبدعة لا أصل لها , والواجب تركها لأن العبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما أقره الشرع لقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ» (رواه البخاري ومسلم) . وفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» .

وفي صحيح مسلم عن جابر - رضي الله عنه - , كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول في خطبته يوم الجمعة: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» ، والأحاديث في ذلك كثيرة.

فالواجب على المسلمين التقيد في ذلك بما شرعه الله كاستلام الحجر الأسود وتقبيله , واستلام الركن اليماني.

ولهذا صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لما قبل الحجر الأسود: «إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ» (رواه البخاري ومسلم) .

وبذلك يُعلم أن استلام بقية أركان الكعبة , وبقية الجدران والأعمدة غير مشروع لأن النبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يفعله ولم يرشد إليه ولأن ذلك من وسائل الشرك. وهكذا الجدران والأعمدة والشبابيك وجدران الحجرة النبوية من باب أولى لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يشرع ذلك ولم يرشد إليه ولم يفعله أصحابه - رضي الله عنهم - [1] .

(1) وأما ما نُقِلَ عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - من الصلاة في الأماكن التي صلى فيها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وإن كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد صلى فيها اتفاقًا لا قصدًا، فليس من قَبيل التبرك بالآثار، بل فعله ابن عمر اتباعًا لسنة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.

عن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ» (رواه البخاري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت