المسألة السابعة
المتشددون يُحَرّمون
الصلاة في المساجد ذات
الأضرحة ويصرحون بوجوب هدمها
قال المفتي (ص80) : «يحرِّم المتشددون الصلاة بالمسجد الذي ألحق به ضريح رجل صالح، ويصرحون بوجوب هدم الضريح أو المسجد، وهم بذلك يخالفون إجماع المسلمين، ويستفزون مشاعرهم، فالصلاة بالمسجد الذي به ضريح أحد الأنبياء - عليهم السلام - أو الصالحين، صحيحة، ومشروعة، وقد تصل إلى درجة الاستحباب» .
الجواب:
أولًا: هل كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - متشددًا عندما أمر عليًا بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن يهدم القبور المرتفعة، وهل كان علي - رضي الله عنه - متشددًا حينما أمر بنفس الأمر؛ فعَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ «أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ» . (رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي) .
وإليك كلام العلماء في شرح هذا الحديث لتعلم حقيقة كلام المفتي، جاء في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفورى:
قَوْلُهُ (أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي) أَيْ أُرْسِلُكَ لِلْأَمْرِ الَّذِي أَرْسَلَنِي، أَيْ أَجْعَلُكَ أَمِيرًا عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -.
(أَنْ لَا تَدَعَ) أَيْ لَا تَتْرُك.