فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 175

الإمامان ابن تيمية

وابن القيم بين إنصاف

كبار علماء الأزهر وإجحاف المفتي

من الصفات الذميمة التي يجب على المسلم أن يتجنبها - السخرية من إخوانه المسلمين، أو تحقيرهم؛ قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) } (الحجرات:11) .

قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية:

«ينهى- تعالى - عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله أنه قال: «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ» [1] والمراد من ذلك: احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقَر أعظم قدرا عند الله وأحب إليه من الساخر منه المحتقِر له؛ ولهذا قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} ، فنَصَّ على نهي الرجال وعطف بنهي النساء.

وقوله: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} أي: لا تلمزوا الناس. والهمَّاز اللَّماز من الرجال مذموم ملعون، كما قال تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} (الهمزة:1) ، فالهمز بالفعل واللمز بالقول، كما قال: {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} (القلم:11) أي: يحتقر الناس ويهمزهم

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت