فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 175

الحافظ ابن حجر أنه قال في شرحه لهذا الحديث: «فِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ شَدِّ الرِّحَالِ لِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيمِ» .

ولكن المفتي لم ينقل قول الحافظ ابن حجر بعد هذا الكلام: «وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مَجِيئَهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - إِلَى قُبَاءٍ إِنَّمَا كَانَ لِمُوَاصَلَةِ الْأَنْصَارِ وَتَفَقُّدِ حَالِهِمْ وَحَالِ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ مَعَهُ؛ وَهَذَا هُوَ السِّرّ فِي تَخْصِيص ذَلِك بالسبت» .

رابعًا: بعد أن اتهم السلفيين (ص116) بأنهم يؤذون رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وبعد أن ذكر الآيات التي تمنع ذلك ذكر أن القاضي عياضًا قال: «فنحن لا نقول إلا ما يرضي ربنا، ويرضي رسولنا - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولا نتجرأ على مقامه الشريف، ونؤذيه - صلى الله عليه وآله وسلم - بالكلام بما لا يُرضيه - صلى الله عليه وآله وسلم -» .

وإدخال هذا الكلام في هذا السياق يوهم أن القاضي يُنْكِر على من يقول بأن والدي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في النار.

ونسأل المفتي الذي لم يذكر مصدر هذا الكلام: من أين جئت بهذا الكلام مع أن الإمام النووي قد نقل عن القاضي عياض أن بكاء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حينما زار قبر أمه كان عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْ إِدْرَاكِ أَيَّامِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ [1] .

وكلام القاضي عياض هو نفس كلام السلفيين ومِن قبلهم الإمام أبي حنيفة وغيره كما سيأتي إن شاء الله [2] .

خامسًا: قال المفتي (ص147) : «ونَصَّ المالكية على أن انتقاب المرأة مكروه إذا لم تجْرِ عادةُ أهل بلدها بذلك، وذكروا أنه من الغلو في الدين، قال الإمام الدردير في الشرح الكبير: «وانتقاب امرأة» في عطفه على المكروه، قال الدسوقي في حاشيته: « (وَ)

(1) شرح النووي على مسلم (7/ 46) .

(2) انظر (ص 128 - 132) من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت