وقد ذكر الإمام صدر الدين ابن أبي العز الحنفي شارح العقيدة الطحاوية، وهي عقيدة الإمام أبي جعفر الطحاوي الحنفي [1] أنّ الْأَدِلَّةَ الصَّحِيحَةَ الصَّرِيحَةَ الْقَطْعِيَّةَ عَلَى عُلُوِّ اللهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ تَزِيدُ عَلَى أَلْفِ دَلِيلٍ [2] .
وذكر أن النصوص الواردة المتنوعة المحكمة على علو الله على خلقه، وكونه فوق عباده تقرب من عشرين نوعًا [3] .
وقسمها إلى ثمانية عشر نوعًا وذكر أدلة كل نوع، ثم قال: «وهذه الأنواع من الأدلة لو بُسِطَتْ أفرادها لَبَلَغَتْ نحو ألف دليل، فعلى المتأول أن يجيب عن ذلك كله! وهيهات له بجواب صحيح عن بعض ذلك!» [4] .
وكتاب الله - سبحانه وتعالى - به الكثير من النصوص الدالة على علوه - سبحانه وتعالى - بذاته فوق جميع مخلوقاته، ومن ذلك:
أولًا: التصريح باستوائه على عرشه جاء ذلك في سبعة مواضع في القرآن العزيز:
1 -قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه: 5) .
2 -قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (الأعراف: 54) .
(1) وقد ذكر ابن أبي العز في مقدمة شرحه للعقيدة الطحاوية أن الإمام أبي جعفر الطحاوي - رحمه الله - أخبر عما كان عليه السلف، ونقل عن الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وصاحبيه أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الحميري الأنصاري، ومحمد بن الحسن الشيباني , ما كانوا يعتقدون من أصول الدين، ويدينون به رب العالمين.
(2) شرح العقيدة الطحاوية (ص 164) .
(3) نفس المصدر (ص 285 - 288) .
(4) نفس المصدر (ص 288) .