فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 302

ذكرنا في السابق أن المعجزة قرينة الرسالة، وذلك لأن الرسول لا يتميز عن سائر الناس بجسمه ولا بكلامه، فكان لا بدّ من أمارة تدل على صدقه في سفارته هذه بين الخالق سبحانه وتعالى وبين خلقه.

وقد يعطى الرسول الآية (المعجزة) عند تبليغه الوحي أول مرة من غير سؤال وتطلّع، كما حدث لموسى عليه السلام: فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (8) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (12) [النمل: 8 - 12] .

وقد يعطاها الرسول بعد تكذيب القوم له ومطالبتهم بالآية، كما حدث لأغلب الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه: قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ

قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ

(53) [هود: 53] ، قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ... (155)

[الشعراء: 153 - 159] .

وعلى كلتا الحالتين فإنها هبة من الله سبحانه لرسله، فهو المعطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت