فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 302

يقول الله في معرض بيان ألوان العذاب التي يلاقيها يوم القيامة الذين كفروا بآيات الله وأغمضوا بصرهم وبصيرتهم عن نور الحق:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) [النساء: 56] .

إن قدرة الله سبحانه وتعالى لا يقف أمامها شيء فتبديل الجلود المحترقة بأخرى جديدة أمر غير معجوز عنه، وقد أعاد بعث العظام وهي رميم، إنما الإشارة المعجزة في قوله تعالى: لِيَذُوقُوا الْعَذابَ.

لقد قرر الأطباء أن حدود الشعور بألم الكي في الجلد السطحي، فلو احترق الجلد ووصل إلى اللحم لما كان هناك شعور بالألم بدرجة الحالة السابقة لأن الأعصاب التي تشعر بالألم موجودة في الجلد الخارجي.

أما في الأنسجة والعضلات والأعضاء الداخلية، فالإحساس فيها ضعيف، لذلك يقول الأطباء: إن الحرق الذي لا يتجاوز الجلد يحدث ألما شديدا بخلاف الحرق الشديد الذي

يتجاوز الجلد إلى الأنسجة لأنه مع شدته وخطره لا يحدث ألما كثيرا، فكأن الآية الكريمة تبين أن النار كلما أنضجت الجلد الذي يحتوي على أعصاب الإحساس بالألم جددت هذه الجلود بجلود جديدة ليستمر الشعور بالألم بلا انقطاع ويذوقوا العذاب الأليم [1] .

إنه علم الله الذي أحاط بكل شيء، ودليل على أن هذا الكتاب

(1) «الجانب العلمي في القرآن الكريم» للدكتور صلاح الدين خطاب، ص 49 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت