فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 351

لين وتهاون بل تأتي الرحمة أحيانًا كثيرة في ثنايا الحزم وفي أعطاف الشدة التي تهدف لصالح المدعو، كما قد يشتد الطبيب مع مريضه الذي لا يدرك خطورة مرضه وعظمة الخطر في ترك التداوي أو التقصير فيه (فليست الرحمة حنانًا لا عقل معه، أو شفقة تتنكر للعدل والنظام، كلا إنها عاطفة ترعى هذه الحقوق جميعًا) [1]

الحديث الثاني: قال الامام مسلم

حدثني عمرو الناقد وإبن أبي عمر جميعا عن سفيان قال عمرو حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن فقال إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه من لا يرحم لا يرحم.

تخريج الحديث

اخرجه في الصحيح [2] والبخاري [3] وابو داود [4] وابن ماجه [5]

شرح الحديث

قوله (من لا يرحم لا يرحم) وهذا هو خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد انكر على من لم يرحم الصغير ويقبله وهذا ما تظافرت عليه الادلة في القران والسنة في مكانة الرحمة عند الله وما للرحيم من عظيم مقام فهي خصلة تسكن القلب فيحنو على من حوله من الضعفاء والمعوزين بل إن الرحيم تنال رحمته الحيوان من غير البشر. والله يثيب على هذه الرحمة ويغفر بها الذنوب. فالذي سقى الكلب لما رآه يأكل الثرى من العطش شكر الله له فغفر له، والمرأة البغي من بني إسرائيل سقت

(1) خلق المسلم ص207.

(2) صحيح مسلم 4/ 1808

(3) صحيح البخاري 5/ 2235

(4) سنن ابي داود 2/ 355

(5) سنن ابن ماجه 2/ 1209

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت