المبحث الثالث
زهد الداعية
الزهد لغةً:
تَدُلُّ مَادَّةُ [زَهَدَ] عَلَى القِلَّةِ فَي كُلِّ شَيْءٍ، يَقُولُ ابْنُ فَارِسٍ: [الزَّاءُ وَالهَاءُ وَالدَّالُ] أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ الشَّيْءِ. وَالزَّهِيدُ: الشَّيْءُ القَلِيلُ، وَهُوَ مُزْهِدٌ: قَلِيلُ الْمَالِ: وَيُقَالُ: رَجُلٌ زَهِيدٌ: قَلِيلُ الْمَطْعَمِ، وَهُوَ ضَيِّقُ الْخُلُقِ أَيْضًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الزَّهِيدُ: الوَادِي القَلِيلُ الأَخْذِ لِلْمَاءِ، وَالزَّهَادُ: الأَرْضُ الَّتِي تَسِيلُ مِنْ أَدْنَى مَطَرٍ [1] ،
وَقَدْ تَطَرَّقَتِ الْمَعَاجِمُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى فَيَقُولُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ: وَالْمُزْهِدُ: القَلِيلُ الْمَالِ، وَفِي الحَدِيثِ: [أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُزْهِدٌ] . وَالزَّهِيدُ القَلِيلُ وَفُلاَنٌ يَزْهَدُ عَطَاءَ فُلاَنٍ أَيْ يَعُدُّهُ زَهِيدًا قَلِيلًا [2] ، وَيَقُولُ الزَّمَخْشَرِيُّ: [وَفُلاَنٌ زَاهِدٌ زَهِيدٌ بَيِّنُ الزَّهَادَةِ وَالزُّهْدِ وَهِيَ قِلَّةُ الطُّعْمِ، وَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ طَعَامًا فَتَزَاهَدُوهُ أَيْ رَأَوْهُ زَهِيدًا قَلِيلًا وَتَحَاقَرُوهُ. وَمِنَ الْمَجَازِ وَادٍ زَهِيدٌ: قَلِيلُ الأَخْذِ لِلْمَاءِ، وَرَجُلٌ زَهِيدٌ: أَيْ قَلِيلُ الخَيْرِ. وَهُوَ زَهِيدُ الْعَيْنِ يُقْنِعُهُ القَلِيلُ[3] .
وَالزُّهْدُ ضِدُّ الرَّغْبَةِ، يَقُولُ الجَوْهَرِيُّ: [الزُّهْدُ خِلاَفُ الرَّغْبَةِ. تَقُولُ: زَهِدَ فِي الشَّيْءِ وَعَنِ الشَّيْءِ: خِلاَفُ التَّرْغِيبِ فِيهِ[4] ]وَزَهَّدَهُ فِي الأَمْرِ: رَغَّبَهُ عَنْهُ، وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: وَسُئِلَ عَنِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ: هُوَ أَلاَّ يَغْلِبَ الحَلاَلُ شُكْرَهُ، وَلاَ الحَرَامُ صَبْرَهُ، أَرَادَ أَلاَ يَعْجِزَ وَيَقْصُرَ شُكْرَهُ عَلَى مَا رَزَقَهُ اللهُ مِنَ الحَلاَلِ، وَلاَ صَبْرَهُ عَنْ تَرْكِ الحَرَامِ [5] ، وَفُلاَنٌ يَتَزَهَّدُ: أَيْ يَتَعَبَّدُ [6] .
(1) المقاييس 3/0.
(2) الصحاح 2/1.
(3) أساس البلاغة ص 7.
(4) الصحاح 2/1.
(5) لسان العرب3/197.
(6) المصدر السابق نفسه، والصفحة نفسها.