فلو قلنا العلة هي المشقة ولكن المشقة أمر باطن ليس ظاهر ونسبي غير منضبط فقد يسافر أحدهم ويقول لا مشقة في السفر وقد يسافر آخر معه ويقول هناك مشقة في السفر فهذا أمر غير منضبط فلا تعتبر علة فالمشقة هي الحكمة من القصر فقد تتخلف المشقة ويبقى الحكم وأما العلة هي السفر فالسفر أمر ظاهر فأن تركب دابة وتضع طعاما وتمشي مسافة فأنت مسافر وكذلك السفر منضبط بخلاف المشقة فقد يكون هناك مشقة لطالب عنده توجيهي فلا يجوز له الإفطار لأن المشقة ليست علة الحكم وكذلك لو أن إنسانا فرّان والجو حار فعليه مشقة فلا يجوز له أن يفطر وأما ملك سافر سفرا مرفها وعنده أحسن وسائل الراحة فله أن يفطر لوجود العلة فالحكم الشرعي يدور مع العلة ولا يدور مع الحكمة ، وقد تنوب الحكمة في بعض المسائل فتعامل معاملة العلة ولكن في أمور ضيقة تكون عندنا أشياء تأذن بمثل هذا الإلحاق تكون قد وردت في النصوص مثل"أراد أن لا يحرج أمته"فالحرج أمر غير منضبط لكن ورد فيه نص ولما يرد الحرج وينصص عليه فنعامله معاملة العلة وتنوب الحكمة عن العلة وإن كانت الحكمة غير العلة والأصل في الأحكام أن تدور مع عللها ولا تدور مع حكمها وهكذا في سائر الأشياء فعلة قتل القاتل هو العمد والعدوان وحرم السرقة حفاظا لأموال الناس فيوجد حِكَم وعلل ولكن الشرع وضع قيودا معينة للعملية أو للشيء الذي يناط به الحكم فتبقى الحكمة على سعتها والعقول تصول وتجول في الحكم والأمر في استنباط الحكم يعود إلى مقدار ما في الإنسان من فهم والأمر فيها واسع فالعلماء يتوسعون في موضوع الحكم والذي يسمونه العلماء أسرار التشريع لكن العلل تحتاج إلى ضوابط أكثر وتحتاج لمسالك معينة منصوص عليها مذكورة في كتب الأصول ، فكما قلنا قد توجد الحكمة ولا يربط بها الحكم كالمشقة فقد توجد مشقة في وجه أبرز وأظهر للعيان ويتخلف الحكم عنها والمكتبة الإسلامية تفتقر إلى الكتب التي تبحث في حكم التشريع ( أسرار