فائدة: صلة العام بفعل السلف:
عبر الإمام الشاطبي في كتابه الموافقات بعبارات فيها تمهيد لكي يؤسس ويقعّد أنه لا ينبغي أن يكون هناك عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبر عن ذلك بعبارات متعددة فقال: كل ما جاء مخالفا لما عليه السلف الصالح فهو الضلال بعينه وقال لا يوجد فرقة من الفرق الضالة ولا أحدا من المختلفين في الأحكام الفرعية و الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر الأدلة ثم قال: المطلق إذا وقع العمل به على وجه لم يكن حجة في غيره ثم قال: ما سكت عنه في الشريعة على وجهين: أحدهما أن تكون مظنة العمل به موجودة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يشرع له أمر زائد على ما مضى فيه فلا سبيل إلى مخالفته لأن تركهم لما عمل به هؤلاء مضاد له فمن استلحقه صار مخالفا للسنة حسبما تبين في كتاب المقاصد والثاني أن لا توجد مظنة العمل به ثم توجد فيشرع له أمر زائد يلائم تصرفات الشرع في مثله وهي المصالح المرسلة وهي من أصول الشريعة المبني عليها إذ هي راجعة إلى أدلة الشرع حسبما تبين في علم الأصول فلا يصح إدخال ذلك تحت جنس البدع وأيضا فالمصالح المرسلة عند القائل بها لا تدخل في التعبدات البتة وإنما هي راجعة إلى حفظ أصل الملة وحياطة أهلها في تصرفاتهم العادية ولذلك تجد مالكا وهو المسترسل في القول بالمصالح المرسلة مشددا في العبادات أن لا تقع إلا على ما كانت عليه في الأولين فلذلك نهى عن أشياء وكره أشياء وإن كان إطلاق الأدلة لا ينفيها بناء منه على أنها تقيدت مطلقاتها بالعمل فلا مزيد عليه.