ثم مثل الشيخ مشهور فقال: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الآذان كان المقتضى بفعلها قائم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أما الآذان في مكبرات الصوت كان المقتضى غير قائم فينظر لو كان المقتضى قائما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على فعله ولم يفعله ففعله بدعة ، فالمقتضى لما كان موجودا في زمنه صلى الله عليه وسلم وحاد عنه وحاد عنه أصحابه ولم يفعلوه فلا يجوز أن نتعبد الله به كما لا يجوز أن نصلي ركعة خامسة في الظهر أو أن نزيد في أي طاعة من الطاعات ، مثال آخر: قراءة القرآن على الأموات المقتضى هنا قائم وبالتالي لا يجوز لنا أن نقرأ القرآن على الأموات إلا بدليل فمن قرأ القرآن على الأموات محتجا بدليل هو أصاب في القاعدة ، هو فعل حقا ولكن قد يكون عدلا أو ظلما وقد يكون الدليل غير صحيح فشبه إليه أنه دليل وهو ليس بدليل ؛ ولذا ينبغي في العموم أن ينظر إلى هذا الجانب وإلى جانب آخر مهم وهو أن العام لا يحتج به على عمومه والمطلق لا يحتج به على إطلاقه في جميع أفراده التي تتحملها اللغة وإنما ينبغي أن يحتج بالعموم والمطلق على استعماله الذي وضعه الشرع له وهذا فيه إعمال لقاعدة وهي أن الحقيقة الشرعية مقدمة على العرفية واللغوية فإن علمنا أن الشرع أطلق في اتجاه ما أو عمم في اتجاه ما فلا يجوز لنا إلا أن نبقى على الاستعمال الشرعي للإطلاق أو للعموم من غير توسعة ولذا باب النصوص قد يحملها بعض الناس ما لا تحتمل ، مثلا:"من أحيا أرضا مواتا فهي له"الحديث أي من وجد أرضا عامة مشاعا فاستثمرها وزرعها فهي له في الشرع ، ومن المسائل المستجدة مسألة شتل الجنين وهي أن تكون امرأة عندها مبيض وبويضة ولكن لا يوجد عندها رحم لتحمل الحمل فتنقل البويضة بعد تلقيحها إلى رحم امرأة أخرى ثم يأتي الولد ، واختلف العلماء في جواز هذه العملية فمنهم أباح ومنهم منع والمبيحون اشترطوا شروطا منها أن تكون المرأة التي توضع البويضة