الماتن رحمه الله ذكر الصحيح و الباطل وهما على المتعارف عليه عند الأصوليين آخر نوعين من أنواع الحكم الوضعي لكن الناظر في المطولات و المتمعن في كلام العلماء يخرِّج للماتن مخرجا فذهب مثلا الرازي في المحصول و البيضاوي في المنهاج إلى أن الصحة و الفساد تلحق بالأحكام التكليفية و ليس من الأحكام الوضعية؛ فالثمرة من الصحة النفوذ و إباحة الانتفاع و الثمرة من البطلان عدم النفوذ و تحريم الانتفاع فلما نقول البيع صحيح يفيد صحة الملك و النكاح صحيح يفيد حل الوطء ولما نقول البيع باطل فإنه لا يفيد حل الملك، فقال الرازي و البيضاوي: الصحة و البطلان يتعلق بهما حكم تكليفي ( حل الانتفاع و حرمة الانتفاع ) ولا يبعد عندي أن الماتن لما ذكرهما و ألحقهما بالأحكام التكليفية أراد أنهما من الحكم التكليفي وليس من الحكم الوضعي و لم يذكر الحكم الوضعي للاختصار. وهذا المسلك ليس مسلك الجماهير وكذلك ليس مسلكا صحيحا لأمرين:
1-حل أو حرمة الانتفاع هو ثمرة الصحة و البطلان وليس هو الصحة والبطلان فالصحة والبطلان علامة على حكم أي يترتب عليهما حكم تكليفي ولا يتعلق بهما أمر أو نهي أو تخيير …الخ فمثلا لو اشتريت شيئا شراء صحيحا و ما انتفعت به ووهبته قبل أن تقبضه فأنت غير مقصر و لا مطالب بالانتفاع منه.
2-بيع الخيار بيع صحيح أن تقول لا خلابة أي معي خيار ثلاثة أيام و لي أن أرجع في البيع والمشتري لا ينتفع بهذا الشيء في مدة الخيار إذن الصحة علامة وليست تكليف.
"النفوذ"يتعلق بفعل المكلف، " ويعتد به"يتعلق بفعل الشرع؛ فالتعلق بالنفوذ من حيث تصرف المكلف به"وما يعتد به"من حيث حكم الشارع له فالشرع يعتد به و المكلف ينفذ هذا الحكم في حقه."
النفوذ في الاصطلاح: تصرف لا يقدر صاحبه على رفعه.