الصفحة 196 من 923

سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الصبعى يقول: كنت في دار أحمد بن سهل ننتظر الاذان مع محمد بن إسحاق بن خزيمة وجماعة من المشايخ ومعنا أبو بشر المروزي فذكر أبو علي الجبارى"باب اليمين مع الشاهد"فذكر كل واحد منا بعض ما فيه، فقال: أبو بشر روى نافع بن عمر عن ابن أبي ميكة عن ابن عباس:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد"، فقال محمد بن إسحاق بن خزيمة: ليس من هذا شيء، إنما هو البينة على المدعى واليمين على من أنكر، فقلت: قليلا قليلا لمحمد بن إسحاق ; روى شيخ هذا الحديث عن القعنبى عن نافع بن عمر بهذا اللفظ فقال من هو؟ فقلت: حدثنا موسى بن الحسن بن عباد، ثنا القعبى، ثنا نافع بن عمر فسمعه أبو بشر، فقال: هذا الحديث فلما افترقنا حضرني أبو بشر داري، فقال: أحب أن تعطيني كل ما سمعت من موسى بن الحسن ببغداد حتى أنسخه ; قلت وكيف تنسخه؟ قال: قد سمعت حديث هذا الشيخ كله على الوجه فجعلت أعتل عليه وجعل يلح، فلما اضطرني الامر قلت له: أدلك على رجل دخل بغداد قبلك وبعدك وكتب الكثير بها فقال: من؟ فقلت: أبو علي الثقفي فقال: أحب أن تقوم معي إليه فنسأله، وأردت أخلص نفسي منه حيث أحلته على غيري فلم يزل يسألني حتى ذهبت معه إلى أبي على الثقفي، فقال له: أحب أن تخرج إلى كل ما سمعت ببغداد من موسى بن الحسن وبشر بن موسى وغيرهما من مشايخ بغداد حتى أنسخه على الوجه فإني سمعت حديث مشايخ بغداد على الوجه ; وتوهمت أن أبا على الثقفي يقول له من جهة التقوى: إنه لا يحل هذا فقال أبو علي: كتبي مخلطة بعضها ببعض ; فلما رأيته لم يصرح له بالحق غضبت وقلت: أنا أدخل وأميز

حديث أهل بغداد من حديث غيرهم فقال: افعل، فدخلت وميزت مقدار مائتي جزء من حديث مشايج بغداد فكان يأخذ عشرة وينسخها ويردها ويأخذ عشرة حتى أتى على جوامعها وَمَا ظننت أن مسلما يستحل مثل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت