الصفحة 59 من 923

(5) في الهندية:"فعمد عمر إلى الثقات".

لئلا يجترئ من بعدهم ممن ليس في الإسلام محله كمحلهم فيكثر الرواية فيزل (1) فيها ، أو يقول متعمدا عليه - صلى الله عليه وسلم - لنوال الدنيا .

وتبع عمر عليه علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما باستحلاف من يحدثه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإن كانوا ثقاتا مأمونين ، ليعلم بهم توقى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله فيرتدع من لادين له عن الدخول في سخط الله جل وعلا فيه .

وقد كان عمر يطلب البنة من الصحابة على ما يرويه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مخافة

الكذب عليه لئلا يجئ من بعد الصحابة فيروي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما لم يقله .

حدثنا أبو يعلى قال: حدثنا خلف بن هشام البزار قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبدالله بن أبي سلمة أن أبا موسى (2) استأذن على عمر ثلاث مرات ، فلم يؤذن له ، فرجع فبلغ ذلك عمر فقال: ماردك ؟ فقال: إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول:"إذا استأذن احدكم ثلاث مرات فلم يؤذن له فليرجع"، فقال: لتجيئن على هذا ببينة ، وإلا - قال حماد بن زيد: توعده - قال: فانصرف ، فدخل المسجد فأتى مجلس (3) الأنصار ، فقص عليهم القصة: - ما قال لعمر وَمَا قال له عمر - فقالوا له لا يقوم معك إلا أصغرنا ، فقام أبو سعيد فشهد .

فقال له عمر: إنا لانتهمك ولكن الحديث عن رسول الله شديد .

قال أبو حاتم: قد أخبر عمر بن الخطاب أنه لم يتهم أبا موسى .

في روايته وطلب البينة منه على ماروى (4) تكذيبا ، له وإنما كان يشدد فيه لان يعلم الناس أن الحديث عن

(1) في الهندية:"فيكثروا الرواية فينزلوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت