فهرس الكتاب
فمع هذا كلِّهِ لا يشكُّ في بطلانِهِا إلا العَنُودِ الحَسُودِ، ولا يتأمَّلُ في كذبِها إلا الكَنوُد، حاملُ راياتِ الجهلِ والرُّقودِ، ويأبى اللهُ والمؤمنونَ إلا أبا حنيفةَ، واللهُ مُتِمُّ نورِهِ ولو كرهتْ الفئةُ الكثيفة.
ولعلَّكَ تتفطَّنْ من هاهنا أنَّ تلك الكلمةَ البشعةَ في شأنِ مثلِ هذا الإمامِ، سيِّدِ الكَمَلَة، لا يحلُّ نقلُهَا إلا للردِّ عليها، ولا يجوزُ السُّكوتُ عليها المنجرِّ إلى فسادِ اعتقادِ الأنام، وسوءِ الظَّنِّ بمثلِ هذا الإمام.
فمَن انتحلَها ساكتًا، وذكرها خافتًا (1) ، فعليه إثمُهُ مع إثمِ الإريسيينَ (2) ، ممَّن يقلِّدُهُ ويشهِّرُها، ويؤذي روحَ الإمامِ ومقلِّديهِ الأحياءِ، ويفسدُ في العالَمين.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ. أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ} (3) ، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون} (4) ، {وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (5) )) (6) .
(1) أي ساكتًا. منه.
(2) أي التابعين. منه.
(3) من سورة البقرة، الآية (11،12) .
(4) من سورة الشعراء، الآية (227) .
(5) من سورة الأعراف، الآية (186) .
(6) تذكرة الراشد )) (ص223-228) . لما كان الكلام متكررًا بين (( تذكرة الراشد ) )و (( مقدمة العمدة ) )أثبت الكلام من (( التذكرة ) )وأضفت ما زاد عليه من (( المقدمة ) )في موضعه بين علامتي تنصيص مع التنبيه عليه.