قال المناوي رحمه الله: إن الميت ولو أعمى ، يعرف من يحمله من محل موته إلى مغتسله ، ومن يغسله ، ومن يكفنه ، ومن يدليه في قبره ، ومن يلحده فيه ، وغير ذلك ، لأن الموت ليس بعدم محض ، والشعور باق حتى بعد تمام الدفن ، حتى أنه يعرف زائرهُ ، وإنما يغلِطُ أكثرُ الناس في هذا ، وأمثاله ، حيث يعتقد أن الروح ، من جنس ما يُعْهَدُ من الأجسامِ ، الذي إذا شغلت مكانًا ، لا يمكن أن تكون بغيره ، بل الروح لها اتصال بالبدن ، والقبر ، وجرمها في السماء كشعاع الشمس ، ساقط بالأرض ، وأصله متصل بالشمس . ( )
الحديث الأول:
[ح74]
عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَسَنٍ الْحَارِثِيُّ ، قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا مِنَّا ، - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ نَسِيتُ اسْمَهُ وَلَكِنِ اسْمُهُ مُعَاوِيَةُ أَوِ ابْنُ مُعَاوِيَةَ - يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ( إِنَّ الْمَيِّتَ يَعْرِفُ مَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ يُغَسِّلُهُ وَمَنْ يُدَلِّيهِ فِي قَبْرِهِ ) فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ، فَانْطَلَقَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ ، مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ: مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
التخريج:-
رواه أحمد 3/3ح11010 و 3/62ح11618 تفرد به أحمد ،
عن أبي سعيد الخدري .
دراسة الإسناد:-
قال الهيثمي رحمه الله: رواه أحمد ، والطبراني في الأوسط ، وفيه رجل لم أجد من ترجم له . مجمع الزوائد ج3/21