النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَالدَّارُ الْأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ، دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ، فَدَارُ الشُّهَدَاءِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ، قَالَا: ذَاكَ مَنْزِلُكَ، قُلْتُ: دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي، قَالا: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ).
وهذا نص في عذاب البرزخ، فإن رؤيا الأنبياء وحى مطابق لما في نفس الأمر.
قال شيخ الاسلام أحمد بن تيمية رحمه الله:
مذهب سائر المسلمين، بل وسائر أهل الملل، إثبات القيامة الكبرى، وقيام الناس من قبورهم، والثواب والعقاب هناك، وإثبات الثواب والعقاب في البرزخ، ما بين الموت الى يوم القيامة، هذا قول السلف قاطبة، وأهل السنة والجماعة، وإنما أنكر ذلك في البرزخ، قليل من أهل البدع، لكن من أهل الكلام من يقول هذا، إنما يكون على البدن فقط، وأن مذهب سلف الامة، وائمتها أن الميت إذا مات، يكون في نعيم، أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه، ولبدنه وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن، منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانًا، فيحصل له معها النعيم والعذاب، ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أُعيدت الأرواح إلى أجسادها، وقاموا من قبورهم لربهم.
1 حياة البرزخ في القرآن الكريم.
{قَالَ تَعَالَى: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ}
قال قتادة: قَالَ تَعَالَى: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} قال عذابا في الدنيا وعذابا في القبر.