قال ابن القيم: ليس المراد أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين ، لأن الله يقول ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ) سورة النحل ولكن المراد أن فطرته مقتضية لمعرفة دين الإسلام ، ومحبته ، فنفس الفطرة تستلزم الإقرار والمحبة ، وليس المراد مجرد قبول الفطرة لذلك ، فإنه لا يتغير بتهويد الأبوين مثلًا ، بحيث يخرجان الفطرة عن القبول ، وإنما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية ، فلو خَلَى ، وعدم المعارض ، لم يعدل عن ذلك إلى غيره ، كما أنه يولد على محبة ما يلائم بدنه ، من ارتضاع اللبن حتى يصرفه عنه الصارف ، ومن ثم شبهت الفطرة باللبن ، بل كانت إياه ، في تأويل الرؤيا ، انتهى . ( __ )
[ح186]
قال أحمد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ - وَكَانَ رَجُلا مِنْ بَنِي سَعْدٍ قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ - قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ غَزَوَاتٍ ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ قَوْمٌ الذُّرِّيَّةَ بَعْدَمَا قَتَلُوا الْمُقَاتِلَةَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: ( أَلا مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَتَلُوا الْمُقَاتِلَةَ ، حَتَّى تَنَاوَلُوا الذُّرِّيَّةَ ) ، قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَوَلَيْسَ أَبْنَاءُ الْمُشْرِكِينَ ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ خِيَارَكُمْ أَبْنَاءُ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ تُولَدُ إِلا وُلِدَتْ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَمَا تَزَالُ عَلَيْهَا حَتَّى يُبِينَ عَنْهَا لِسَانُهَا ، فَأَبَوَاهَا يُهَوِّدَانِهَا ، أَوْ يُنَصِّرَانِهَا )
التخريج:-