الصفحة 19 من 93

وهو إفراد الله بالعبادة فلا يشرك مع الله أحد، فالدعاء والذبح والنذر والصلاة والخوف والرجاء والتوكل والإسعانة وغيرها من العبادات يجب أن يفرد الرب سبحانه وتعالى بها؛ من صرف منها شيئًا لغير الله لم يكن موحدًا، بل يكون مشركًا بالله سبحانه وتعالى وإن أقر بالتوحيد الربوبية.

فتوحيد الألوهية هو الذي من أجله أرسلت الرسل وأنزلت الكتب؛ فمن عرفه حق المعرفة عرف ما عليه الكثير من الناس من إضاعتهم له وإهمالهم جانبه وجهل الكثير بحقوقه.

وليعلم أن التوحيد ليس التخلي فحسب عن عبادة غير الله من الأصنام والأوثان، بل لا بد من التخلي عن جميع العبادات التي يراد بها غير الله والبراءة منها ومن أهلها وإخلاص جميع العبادة له. فمن عبد الله ولم يكفر بها يعبد من دون الله لم يكن متمسكًا بالعروة الوثقى.

قال الله تعالى:

{ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } [1]

وفي صحيح مسلم قوله - صلى الله عليه وسلم -:"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله" [2]

فمن لم يكفر بالطاغوت لم يكن متمسكًا بالعروة الوثقى ( لا إله إلا الله ) بل تخلى عنها وأهملها وأضاع حقوقها ولم يكن معصوم الدم والمال؛ فأصل توجيد الرسل بل أصل الدين الذي دعت إليه الرسل هو: إفراد الله بالعبادة والبراءة من كل معبود سوى الله؛ فهذه هي ملة ابراهيم التي قال فيها: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } [3]

(1) سورة البقرة: الآية 256.

(2) مسلم: (1/53) .

(3) سورة الممتحنة: الآية4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت