وقال تعالى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ*إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ*وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [1]
وإذا نظرت إلى حال توحيد الإلهية في وقتنا هذا تراه قد ضاعت آثاره ومعالمه عند كثير من الناس، ونضرب مثالين لذلك:
المثال الأول: الذبح: فإن الذبح عبادة من أجلِّ العبادات وأعظمها. قال الله تعالى لنبيه: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [2]
فإذا تبين أن الذبح عبادة فصرفها لغير الله شرك.
وفي صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باربع كلمات وذكر منها:"لعن الله من ذبح لغير الله" [3]
وقد كثر الذبح لغير الله في هذا الزمان لعموم الجهل بتوحيد الألوهية (العبادة) ؛ فبعض الجهلة عندما ينزل منزلًا يذبح نسكًا تقربًا للجن لكي لا يؤذوه ونحو ذلك مما هو شرك بالله.
المثال الثاني: دعاء غير الله.
فالدعاء عبودية عظيمة، وهومن أعظم الأسباب وأقواها لجلب النفع و دفع الضر، وهو علامة على افتقار العبد لربه واحتياجه له؛ فقد أمر الله تعالى عباده بدعائه،
فقال: { وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [4]
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"الدعاء هوالعبادة" [5]
وإذا كان الدعاء عبادة من أجل العبادات وأعظمها فصرفه لغير الله شرك، ولكن انظر إلى أحوال الكثير من البشر ممن ينتسبون للإسلام وحالهم عند أصحاب القبور.
فقد صرفوا للأموات والغائبين دعاءهم، فتراهم يدعونهم كأنهم يسمعون، ويستنجدون بهم كأنهم حاضرون قادرون.
(1) سورة الزخرف: الآيات26-28.
(2) سورة الكوثر: الاية2.
(3) مسلم (3/1567) ، كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله.
(4) سورة غافر: الآية60.
(5) الترمذي: (3371) ، فتح الباري، (11/94) ، كنز العمال: (3114) .