الصفحة 1 من 1444

إنَّ الحمدَ لله، نحمدُهُ ونستعينهُ، ونستغفرهُ، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله-صلى الله عليه وسلم-.

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللهَ حق تقاتهِ ولا تموتنَّ إلاَّ وأنتم مسلمون} (1) ، {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خَلَقكم من نفسٍ واحدةٍ وخَلَقَ منها زوجها وبثَّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} (2) ، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا} (3) .

أمَّا بعد: فإنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ الله وخيرَ الهدى هدى محمدٍ-صلى الله عليه وسلم-، وشرّ الأمورِ محدثاتها وكلَّ بدعةٍ ضلالة.

إنَّ مِنْ أسبغ نعم الله على هذه الأمة حفظ دينها بحفظ كتابه العزيز، وسنة نبيه الكريم،"فأما الكتاب العزيز فإنَّ الله تعالى تَولّى حِفظَه بنفسِهِ ولم يَكِلْ ذلك إلى أحدٍ من خلقهِ فقال تعالى: {إِنّا نَحْنُ نَزّلنا الذِّكرَ وإِنّا لهُ لحافظون} (4) ، فظهر مصداقُ ذلك مع طول المُدّة، وامتدادِ الأيام، وتوالي الشهور، وتعاقبِ السنين، وانتشارِ أهل الإسلامِ، واتساعِ رُقعتهِ."

وأما السُّنَّةُ فإنَّ الله تعالى وَفَّق لها حُفَّاظًا عارفين، وجهابذةً عالمين، وصيارفةً ناقدين، ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المُبْطلين، وتأويل الجاهلين" (5) ، فتفرغوا لها، وأفنوا أعمارهم في تحصيلها، وبيان عللها وأحوالها، وتمييزِ ضعيفها من صحيحها، فجزاهم اللهُ عن الإسلامِ والمسلمينَ خيرَ الجزاءِ وأوفرَهَ."

(1) سورة آل عمران، آية: 102.

(2) سورة النساء، آية: 1.

(3) سورة الأحزاب، آية: 70.

(4) سورة الحِجْر، آية: 9.

(5) مقتبس من كلام المزيّ في تهذيب الكمال (1/ 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت